الدرس الثاني والستون: في الخير ونفيه ج3

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp
الدرس الثاني والستون: في الخير ونفيه ج3

21 ذو القعدة 1447

في الخير ونفيه ج٣:

وبذلك تعرف موهونية ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله في خبر خالد بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجلٍ مسمى، فلما جاء الأجل أخذته بدراهمي، فقال ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني. قال عليه السلام: لا تشتره منه فإنه لا خير فيه.

قلت: ذهب الشيخ إلى أن تعليل المنع بأنه (لا خير فيه) من أمارات الكراهة.

وليس كذلك عندنا ولا سيما أنه قد اقترن بنفي الخير النهي، وإنما يعدل عن الحرمة إلى الكراهة بقرينة خارجية كما قد يستفاد من خبر يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة قالا سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باع طعاماً بدراهم إلى أجل فلما بلغ ذلك تقاضاه فقال ليس لي دراهم خذ مني طعاماً، فقال عليه السلام لا بأس به فإنما له دراهم يأخذ بها ما شاء.

وكذلك تعرف موهونية ما ذهب إليه صاحب المستمسك (السيد الحكيم) في خبر الفضيل بن يسار قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن إجارة الأرض بالطعام، قال عليه السلام إن كان من طعامها فلا خير فيه.

فلقد ذهب إلى قوله: ”والتعبير بقوله عليه السلام (لا خير فيه) لا يصلح لصرف النهي عن ظاهره بل لعله ظاهرٌ في نفسه في المنع“.

فإنه ليس كذلك عندنا وقد تقدم المنع في أخبار تشكل عمدة القرائن على التحريم، ومنها خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تؤاجر تواجد الأرض بالحنطة ولا بالشعير ولا بالتمر..

ومن القرائن ما كان متصلا فمن ذلك ما في خبر أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل عن الطلا فقال إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى منه واحد فهو حلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خير.

فإن فيه قرينة المقابلة بين الحلال وما ليس فيه خير فتتعين الحرمة للأخير.

ومثله في اتصال القرينة ما في خبر زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الشطرنج وعن لعبة شبيب - والتي يقال لها لعبة الأميرة - وعن لعبة الثلاث ، فقال عليه السلام أرأيتك إذا ميز الله الحق والباطل مع أيهما يكون؟ قال مع الباطل، قال فلا خير فيه.

فإن فيه التمييز والمقابلة بين الحق والباطل ودخول مالا خير فيه بين الأخير (الباطل) فهذه قرينة على التحريم وتعرف بذلك موهونية ما ذهب إليه صاحب هداية الأعلام (التقي القمي) إذ قال: ”وفيه أن غاية ما يستفاد من الحديث أنه لا خير في اللعب، والكلام في حرمته. وبعبارة أخرى؛ سلمنا أنه لا خير فيه لكن لا نسلم أن كل عمل لا خير فيه يكون حراما“.

وعدم التسليم هذا وإن كان صحيحا في نفسه إلا أنه هنا غير صحيح للغفلة عن المقابلة المذكور.

* الآراء والنتائج التي يُنتهى إليها في هذا الدرس هي في مقام البحث العلمي فقط ولا يجوز العمل بها إن لم تطابق فتوى المرجع.

لمشاهدة الدرس كاملًا:

شارك المقال على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp